السيد محسن الخرازي

16

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والقرآن لا يختصّ بطائفة ولا بمصداق ، بل يجري كمجرى الشمس والقمر ، كما دلّت عليه جملة من الروايات » « 1 » . ولو سلّم أنّ المدفوع مال الغير - في الآية الكريمة - أمكن القول بصدق الرشوة عليه أيضاً ؛ لأنّها : ما يتوصّل به إلى الحكم ، وهو يصدق سواء كان من مال نفسه أو مال الغير ، فلا تغفل . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الآية الكريمة تدلّ على عدم جواز إعطاء المال للحكّام ليحكموا له بأموال الناس حتّى يتمكّن من التصرّف فيها ، ولكنّ الآية مختصّة بالحكم الباطل . وربّما يقال : إنّه إذا كان إعطاء المال لغرض الحكم بالباطل ممنوعاً بالآية كان إعطاء المال عوضاً عن الحكم محرّماً بالفحوى « 2 » وفيه : أنّ المعاوضة بين الحكم والجعل لا تكون رشوة كما عرفت في البحث عن معنى الرشوة ، بل تدخل في عنوان الأجرة والإجارة ، وذلك العنوان موضوع الحكم كما سيأتي . ويدلّ عليها من السنّة روايات : منها : ما رواه في الكافي ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الرشا في الحكم هو الكفر بالله » « 3 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 264 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 148 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 222 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 3 .